ابن الجوزي
33
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( إنا رسول رب العالمين ) قال ابن قتيبة : الرسول يكون بمعنى الجميع ، كقوله : ( هؤلاء ضيفي ) وقوله : ( ثم نخرجكم طفلا ) . وقال الزجاج : المعنى : إنا رسالة رب العالمين ، أي : ذوو رسالة رب العالمين ، قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول قوله تعالى : ( أن أرسل ) المعنى : بأن أرسل ( معنا بني إسرائيل ) أي : أطلقهم من الاستعباد ، فأتياه فبلغاه الرسالة ، ف ( قال ألم نر بك فينا وليدا ) أي : صبيا صغيرا ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) وفيها ثلاثة أقوال : أحدها : ثماني عشرة سنة ، قاله ابن عباس . والثاني : أربعون سنة ، قاله ابن السائب . والثالث : ثلاثون سنة ، قاله مقاتل ، والمعنى : فجازيتنا على أن ربيناك أن كفرت نعمتنا ، وقتلت منا نفسا ، وهو قوله : ( وفعلت فعلتك ) وهي قتل النفس . قال الفراء : وإنما نصبت الفاء ، لأنها مرة واحدة ، ولو أريد بها مثل الجلسة والمشية جاز كسرها . وفي قوله : ( وأنت من الكافرين ) قولان : أحدهما : من الكافرين لنعمتي ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والضحاك وابن زيد . والثاني : من الكافرين بإلهك ، كنت معنا على ديننا الذي تعيب ، قاله الحسن ، والسدي . فعلى الأول ، وأنت من الكافرين الآن . وعلى الثاني : وكنت . وفي قوله : ( وأنا من الضالين ) ثلاثة أقوال : أحدها : من الجاهلين ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . وقال بعض المفسرين : المعنى : إني كنت جاهلا لم يأتني من الله شئ . والثاني : من الخاطئين ، والمعنى : إني قتلت النفس خطأ ، قاله ابن زيد . والثالث : من الناسين ، ومثله : ( أن تضل إحداهما ) ، قاله أبو عبيدة .